محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

552

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

الأمر الرابع : أنّه اتّفقوا على أنّ الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون . وأمّا الجنّ فإنّهم يأكلون ويشربون . قال عليه السّلام : « الروث والعظم زاد إخوانكم من الجنّ » « 1 » وأيضا فإنّهم يتوالدون ، قال تعالى : أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي « 2 » والله أعلم . وفي البحار في باب نهك العظام : « والظاهر أنّ الجنّ يشمّون العظم فإذا استقصي لا يبقى شيء لاستشمامهم ، فيسرقون من البيت » « 3 » . واختلف في أنّ الشياطين من جنس الجنّ أم طائفة مستقلّة . قال في البحار حاكيا عن القاضي عياض : « الأكثر على أنّه أبو الجنّ كما أنّ آدم أبو البشر » « 4 » . وعن محمّد بن كعب القرظي أنّه قال : « الجنّ مؤمنون ، والشياطين كفّار ، وأصلهم واحدا » « 5 » . أقول : يستفاد من ظاهر قوله تعالى : إنّه كانَ مِنَ الْجِنِّ « 6 » أنّ الشيطان من الجنّ . وفي الخبر : « أنّ الشيطان ليجري من بني آدم مجرى الدم » « 7 » . الأمر الخامس : في أنّ الجنّ مختارون ولا يعلمون الغيب ؛ إذ قد بيّن الله عزّ وجلّ في كتابه أنّهم بقوا في قيد سليمان وحبسه بعد موته مدّة وهم ما كانوا يعلمون موته ، وذلك يدلّ على أنّهم لا يعلمون الغيب .

--> ( 1 ) . نفس المصدر : 332 . ( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 50 . ( 3 ) . « بحار الأنوار » 63 : 426 ، ح 1 . ( 4 ) . نفس المصدر 60 : 308 . ( 5 ) . نفس المصدر : 309 . ( 6 ) . الكهف ( 18 ) : 50 . ( 7 ) . « الكافي » 8 : 113 ؛ « عوالي اللآلئ » 1 : 273 ، ح 97 .